أخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2020 - 3:41 صباحًا

الاستهلاك الأسري في طريقه إلى الإفلاس والاحتضار

بتاريخ 19 مارس, 2014 - بقلم fouzia elgoualali
الاستهلاك الأسري في طريقه إلى الإفلاس والاحتضار

 

يبدو أن الاستهلاك الأسري في طريقه إلى الإفلاس والاحتضار، مما يعني القضاء على الاقتصاد العائلي، الذي كان يضمن الكثير من الخدمات لأفراد الأسرة المغربية، ولن يحول دون تعريتها وانكشاف حقيقة صمودها، وهذا ما لم ينتبه إليه رئيس حكومتنا الموقرة، الذي يواصل غزواته ضد القوة الشرائية الضعيفة والمنخورة أصلا، بفعل طبيعة الضربات المتوالية، التي تجسدها الزيادات الغير المحسوبة في أسعار المحروقات، التي أشعلت النار بدورها في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات، التي يعتمد عليها السواد الأعظم من المواطنين، الذين لا يتوفرون على التعويض عن البطالة والفقر، والتعويض عن الاقتصاد الاجتماعي، الذين يراهن على صمودهم وجوعهم ومرضهم وعطائهم رئيس الحكومة، لمعالجة الأزمة المالية لحكومته، التي وجدت في الزيادة في الأسعار المخرج من هذه الأزمة، رغم خطورة الرهان على هذه السياسة، في الوقت الذي يجب أن يعالج أزمته المالية من الأقلية المحظوظة والغنية، التي تمتلك القدرة على ذلك، وإن لم يتدارك رئيس الحكومة الخطأ، فإن الاقتصاد العائلي، الذي يوفر التكافل الاجتماعي في طريقه إلى الإفلاس، بعد أن أصبحت الطبقة الوسطى عاجزة على تأمين حاجياتها الاستهلاكية، وهي الطبقة التي  تعرف كيف تدافع عن مصالحها في مثل هذه الأزمات، التي لا تعرف الحكومات كيف تواجهها، ونظن في الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، أن رئيس الحكومة على علم بمخاطر تجاهل هذا الواقع، وما يمكن أن ينتج عنه، إذا ما أراد الاستمرار في هذه السياسة الاقتصادية الخاطئة.

 

حتى لا نتهم في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، بالتهويل وإثارة الضجة، يمكن لرئيس الحكومة أن ينزل إلى الشارع وينصت إلى قناعة وردود فعل المواطن العادي اتجاه سياسته الاقتصادية، فحتما سيعرف سيادته ما يساعده على إعادة النظر في هذه السياسة، التي عمقت الفوارق الطبقية، وعرت سبل استمرار استقرار النسيج الاجتماعي، الذي اتضحت مظاهر اضطرابه على أكثر من صعيد، ويمكن لرئيس الحكومة التأكد من ذلك، مما ينشر في الصحف، وما يمكن الحصول عليه عن هول الانفلات الاجتماعي، الناتج عن انهيار التكافل الاجتماعي، الذي كانت تقوم به الأسرة المغربية المنتمية إلى الطبقة المسحوقة في المجتمع، التي كانت إلى عهد قريب قادرة على حماية السلم الاجتماعي، رغم ضعفها وقلة الإمكانيات .. فبالأحرى، أن تتعرض الطبقة الوسطى إلى ما يهدد حيادها الطبقي وقبولها للوضعية، بعد أن امتصت الأزمة كل المكاسب المادية التي حصلت عليها، وأصبحت شروط مقاومتها ضعيفة، بعد أن أصبحت قوتها الشرائية عاجزة على مواجهة مضاعفات تحرير الأسعار على مستوى معيشتها، الذي تدحرج إلى البؤس، الذي تعيش فيه الفئات المحسوبة على المسحوقين، حيث يشكل مصروف الأسرة اليومي، في ظل هذا الاقتصاد الحر الوحشي في حده الأدنى أكثر من 150 درهما، أما الأسر التي لا تمتلك دخلا قارا، والتي تشكل القاعدة العريضة في المجتمع، فحدث ولا حرج عن الإكراهات اليومية التي تواجهها من أجل تأمين هذا المصروف اليومي الضروري، سواء في الوسط الحضري أو القروي، والذي لم يهتم به رئيس حكومتنا الموقرة، الذي يشعر بالسعادة من تدبير وزيره “الوفا” المسؤول عن تحديث القطاعات، الذي يتحدث هذه الأيام عن تراجع تكاليف صندوق المقاصة، والتي توصل إليها على حساب الكادحين، الذين يدفعونها بالنيابة عنه، وعن صندوق المقاصة الذي تستهلك اعتماداته لوبيات الشركات الكبرى في صناعة المشروبات الغازية، والشركات النشيطة في الصناعات الغذائية والتمويلية، والضيعات الكبرى، التي تستهلك الطاقة المدعمة لصالح الفقراء وذوي الدخل المحدود.

 

لن نكرر ، القول بأن مهزلة صندوق المقاصة أصبح الحديث عنها في إطار الاستخفاف بالمواطنين، الذين ينتظرون من الحكومة حلولا حقيقية، لاتكلف قوتهم الشرائية المنخورة، والعمل بقانون السلم المتحرك للأسعار والأجور، لمعالجة الخلل في الميزانية العامة، وفي ميزانية صندوق المقاصة، التي سرقتها الشركات العاملة في الصناعة الغذائية والفلاحية، التي يجب أن لا تستهلك المواد المدعمة لصالح ذوي الدخل المحدود، والذين لا دخل لهم، لذلك نثير انتباه الوزير “الوفا” الذي كان عاجزا على تدبير أزمة النظام التعليمي في النسخة الأولى من الحكومة، المشارك في النسخة الثانية، إلى أن تكاليف صندوق المقاصة، يجب أن يدفعها كبار مستهلكي المواد المدعمة، وليس المواطنين العاديين، الذين يجب أن يحافظ لهم على استقرار أسعار هذه المواد، بدل الزيادة فيها، كما هو الحال اليوم، وإلى حين تفهم رئيس الحكومة، والوزير الوصي، وباقي وزراء الحزب الحاكم، بأنهم يتحملون المسؤولية العامة، وملزمون بعدم التستر وراء الجلباب الديني في تبرير الأخطاء، التي يرتكبونها، وأن يغلق الباب نهائيا في وجه من يعتبرهم مسؤولين عن سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والذين ينعتهم رئيس الحكومة بالثعابين والتماسيح، الذين اتضح أنهم في صفوف أغلبيته الحكومية والبرلمانية، المسؤولة بقوة الدستور على تدبير الشأن العام، وليس في المعارضة المعنية بمراقبته ومحاسبته من الموقع الدستوري الذي توجد فيه، فهل سيتحرك السيد رئيس الحكومة في هذا الاتجاه، أم أن الأمور أصبحت أكبر من طاقته وتدخلاته ..؟   !

 

 

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع مشروعي

جريدة الحقيقة

↑ Grab this Headline Animator