ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى منصب الرئاسة بالنيابة عن العسكر | مطلقات و ارامل و بنات جادات للتعارف و الصداقة و الدردشة

ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى منصب الرئاسة بالنيابة عن العسكر

1395070672

بما أن افريقيا منبع الثروات بلا حدود ، فإنها أيضا منبع الأمراض التي أنهكت جسم الشعوب ودفعت بها إلى أن تعانق المجهول والتي غالبا ما يصاب بها  الحكام فقط من الذين لا يغادرون السلطة إلا بإحدى الحسنيين إما موت محقق أو هروب غير مشرف أما غير ذلك فلا تنازل ولا استقالة ولا تقاعد .

 

اليوم أكتب عن الديكتاتور الجزائري عبد العزيز بوتفليقة  الذي  وصل إلى السلطة عام 1999 بعد أن تنافس مع نفسه بعد انسحاب جميع المرشحين الآخرين ، حيث منذ تربعه على العرش كان بمثابة النقمة التي حلت بالبلاد والعباد، واستطاع بخبرته في مجال التسلط أن يغلق الأبواب في وجه كل المعارضين بل لا يتوانى في الزج بهم في غياهب السجون ، إن ظهر له أنهم خطر عليه وعلى أسياده من الجنرالات  الذين نصبوه رئيسا  للبلاد،

 

بعد أن كان الشعب الجزائري ينتظر فرجا من الله يخلصه من ديكتاتورية الرجل الذي أهلك الحرث والنسل ،وأوصل البلاد إلى النفق المسدود بسبب سياساته التي يأتيها الفساد من كل اتجاه ،عاد الصنم الذي بلغ من العمر عتيا إلى الواجهة ليعلن ترشحه للرئاسة للمرة الرابعة بالرغم من وضعيته الصحية التي لا تبشر بعمر مديد لجلالة الرئيس.

 

ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى منصب الرئاسة بالنيابة عن العسكر الذين لا ينكر أحد أنهم هم من صنعوه وهم من أقحموا به في هذا العفن مرة أخرى ، لا شك أنه سيعيد مسرحيات العسكر إلى الواجهة ، بنفس الطريقة وبنفس الوجوه دون أن يخجل أن ما يقوم به قد تجاوز كل الحدود ، خاصة بعد الربيع الديمقراطي الذي حل ضيفا على العديد من الدول والذي ساهم بشكل كبير في تغذية وعي الشعوب حيث جعل من بقاء الحكام في السلطة إلى الأبد أمرا مستحيلا .

بعد أن قرر العسكر إعادة جلالة الرئيس إلى السلطة فإننا يمكن أن نطرح التساؤل التالي ما هي المبررات التي يستعملها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإقناع الشعب الجزائري للعودة مرة أخرى وللبقاء في السلطة حتى النهاية، خاصة إذا كان الشعب الجزائري لم ير من هذا الرئيس سوى الويلات منذ أن تربع على الكرسي ومنذ أن جثم على صدور الجزائريين رافضا أن ينتزع معه أحد ملك الجزائر.

 

بناء الدولة المدنية التي طالما يؤكد عليها من يدعم حملة الرئيس بوتفليقة للترشح للولاية الرابعة، سبق وأن تم استعمالها في مراحل عدة كلما قرر العسكر أن يعطي مدة أطول للرئيس بوتفليقة ، فكيف بمن أفنى عمره فوق الكرسي ، وأذاق الشعب الويلات ودفع بالبلاد إلى الهاوية ،أن يحاول إقناع الجزائريين بأنه قادر على أن يخرج البلد مرة أخرى من الأزمة ويعيد لشعبه الكرامة ، وكيف به أن ينقذ الاقتصاد وهو من أوصله إلى الحضيض ، وكيف به أن يحقق إصلاحات سياسية وهو الكهل الذي أصبح غير قادر حتى على الإعلان عن الترشح بنفسه وما بالك بقيادة دولة يطمح شعبها إلى الانتقال إلى دولة ديمقراطية تحترم اختيارات شعبها .

 

إذا كان العسكر قد نجح منذ الاستقلال وبالضبط منذ 1961 في التدخل في السياسة وتوجيهها في الاتجاه الذي يريد عبر اختيار من يشاء لقيادة الجزائر ، فإنه قد تغير الوضع الآن بعد ثورات الربيع الديمقراطي ،التي اشتعلت في العديد من الدول العربية وفي دول المغرب الكبير ، حيث لم يعد بإمكان هذا العسكر أن يعيد نفس الأسطوانات المشروخة على مسامع هذا الشعب الذي صبر بما فيه الكفاية ، وما نلاحظه الآن من احتقان داخلي ومن احتجاجات رافضة لقرار بوتفليقة الترشح لولاية رابعة ،هو خير دليل على أن العسكر هذه المرة قد سقط في ورطة قد تقلب موازين القوى رأسا على عقب ، بل لا نبالغ إن قلنا بأنها قد تقلب الخارطة السياسية للجزائر من يدري .

 

أمام الشعب الجزائري الذي نكن له كل الحب والتقدير فرصة تاريخية للقطع مع الفساد وإسقاط الاستبداد ، وأمامه كل الإمكانيات للتصدي لهذه المهزلة ووضع حد لها ، لأن إعادة هذا الصنم  هو إعادة  للديكتاتورية البغيضة ،وإعادة لحكم العسكر الذي يعرف الكل أنه لم يقدم  للجزائريين على مر التاريخ سوى المآسي .

شاركنا برأيك