قطار يدهس طالبة في المعهد الوطني للبريد والمواصلات و أماً تركت خلفها عائلتها | مطلقات و ارامل و بنات جادات للتعارف و الصداقة و الدردشة

قطار يدهس طالبة في المعهد الوطني للبريد والمواصلات و أماً تركت خلفها عائلتها

hayat_184324613

بينما كانت حياة جبوري وفاطمة النياسي تعبران سكة القطار للانتقال إلى الجهة المقابلة، فاجأهما قطار قادم بسرعة كبيرة، ليدهس طالبة في المعهد الوطني للبريد والمواصلات ويدهس أماً تركت خلفها عائلتها، القطار القاتل كان مخصصاً لنقل البضائع، لم يتوقف حسب شهود عيان إلا في مسافة بعيدة بثلاث كيلومترات عن مكان الحادث، بعد أن لم يترك من الراحلتين سوى أشلاء متناثرة.

 

توفيت حياة يوم الجمعة الماضي بمحطة أزمور وهي القادمة من الرباط بعد أسبوع من الدراسة والتحصيل العلمي، بعدما وجدت نفسها مجبرة على عبور السكة لعدم وجود ممر أرضي يمكّن المسافرين من الانتقال من جهة لأخرى بأمان، ليكون عبورها الأخير في الحياة، وتنتقل إلى الرفيق الأعلى في عز شبابها.

 

ألم فقدان حياة خيّم على المعهد الذي تدرس به، يحكي أصدقاءها عن جو من الحزن أفقد الكثير منهم الرغبة في الدراسة بعد معرفتهم بالخبر، فقد كانت حياة طالبة مجدة، تدرس في السنة الثانية، وتأمل تحقيق حلمها وحلم أسرتها بالعمل كمهندسة في وطنها، وقد انتقل قرابة 55 طالبا من الرباط إلى أزمور لحضور جنازتها، كما تم إيقاف عدد من الأنشطة التي كان الطلبة قد خططوا لها خلال هذا الأسبوع.

 

 

رحيل حياة والسيدة الخمسينية، أدى إلى حالة من الغضب في مدينة أزمور، فقد نظم عدد من السكان، البارحة الثلاثاء، مسيرة احتجاجية انطلاقاً من الشارع الرئيسي وصولاً إلى محطة القطار، ليتوقفوا في السكة ويرفعوا شعارات تنديدية، وهي المسيرة التي شارك فيها أصدقاء عائلتي الضحيتين ومنتخبون محليون وفاعلون جمعويون.

 

الغضب على هذه الحادثة المؤلمة، وصل إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أطلق ناشطون عريضة احتجاجية على موقع “أفاز” اقتربت من سبعة آلاف توقيع، وهي العريضة التي تجشب ما وقع، وتحمل المسؤولية كاملة لإدارة القطار، مطالبة بإحقاق العدل لعائلة حياة جبوري.

 

 

في اتصال لهسبريس مع عائلة حياة، قال والدها عبد الواحد جبوري إن الحادث هو قضاء وقدر في البداية، إلا أنه لا ينفي مسؤولية إدارة المحطة: “كيف يُعقل أن تنعدم في مدينة كأزمور شروط السلامة في محطة القطار كغياب الحراسة وانعدام ممر أرضي وعدم وجود أي علامات تشوير طرقي؟ كيف سنساهم في تطوير هذا البلد وبناه التحتية بمثل هذا الضعف؟” يتساءل الوالد.

 

واستطرد عبد الواحد بصوت تخنقه الدموع: ” في مسيرة البارحة، أحسست أن كل الآباء والأمهات والأبناء هم طرف في أسرتنا وهو ما منحنا القليل من العزاء”. مشيراً إلى أن حياة كانت “طفلة وديعة” حملت أحلامها الخاصة وأحلام أسرتها، ورحيلها بهذا الشكل المفجع تسبب في ألم فظيع بالعائلة ككل، شاكراً كل من ساند قضيتها وطالب بتقوية البنى التحتية ببلدنا كي لا تتكرر مثل هذه المآسي:” حياة غادرتنا الآن..ولكن علينا استخلاص الدرس كي لا نسمع عن وفاة أحدهم للسبب ذاته” يقول الأستاذ في التعليم الثانوي.

 

وقد اتصلت هسبريس بإدارة التواصل بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، إلا أننا لم نحفل منها بأي جواب، وامتنعت متحدثة باسمها عن التعليق على الحادث.

 

Partager

شاركنا برأيك