أخر تحديث : الأحد 29 نوفمبر 2020 - 3:42 صباحًا

وفيات الأمهات والرضع في المغرب قدرا

بتاريخ 19 مارس, 2014 - بقلم fouzia elgoualali
وفيات الأمهات والرضع في المغرب قدرا

لا يمكن التسليم بأن وفيات الأمهات والرضع في المغرب قدرا محتوما، طالما يمكن تفاديها في حوالي 75 في المائة من الحالات بفضل تدخلات بسيطة، لا تتعدى النظافة والتدفئة وتسهيل التنفس والرضاعة الطبيعية.

 

 

 

هي تدخلات بسيطة غير أن الأرقام تكشف واقعا صادما، ف 700 امرأة تموت سنويا خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة، فيما تتعرض 12 ألف منهن للإعاقة، فضلا عن كون 12 ألف رضيع يفارقون الحياة خلال ال 28 يوما الأولى التي تلي الولادة و24 ألف يصابون بإعاقة.

 

 

 

وبالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات المختصة، فإن إشكالية وفيات الأمهات والأطفال، خاصة في شقها المتعلق بحديثي الولادة، لا تزال تؤثر سلبا على تصنيف المغرب على الصعيد الدولي.

 

 

 

وفي هذا السياق، أظهر التصنيف الأخير الوارد في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في شهر مارس 2013، أن المغرب صنف ضمن المجموعة الثالثة، باحتلاله الرتبة 130 من أصل 186، وراء الجزائر (الرتبة 93) وتونس (الرتبة 94).

 

 

 

وتكشف دراسة هذه الإشكالية أيضا أنه من بين أكثر من 613 ألف ولادة سنويا، فإن 73 في المائة منها تتم في أوساط عمومية مراقبة و10 في المائة في أوساط خاصة مراقبة و14 في المائة في المنازل، الثلثين منها في الوسط القروي.

 

كما تظهر هذه المعطيات أن 80 في المائة من الولادات تتم في المستشفيات (المراكز الاستشفائية الجامعية والمراكز الاستشفائية الجهوية) و20 في المائة في مؤسسات القرب الصحية (المركز الصحي ودور التوليد)، وهو ما يشكل عبئا على المراكز الصحية الكبرى وعدم الاستفادة من مراكز الدعم الأخرى بسبب افتقارها للتجهيزات والموارد البشرية المؤهلة أو تقديم المساعدة الملائمة.

 

 

 

هو واقع صعب غير أنه يمكن تجاوزه بفضل تدخلات بسيطة بسيطة جدا إلى درجة إهمالها أو التقليل من أهميتها. وهنا يأتي دور جمعية الحياة – سلاسل الحياة التي دفعت بالموضوع إلى الواجهة، لما تمثله هذه الخطوات من أهمية بالنسبة للأم وحديثي الولادة والمجتمع ككل.

 

 

 

فمن خلال حملة وطنية تحت شعار “لننقذ عشرة آلاف رضيع”، أطلقتها رسميا أواخر فبراير الماضي من الدار البيضاء، تراهن هذه الجمعية على تغيير هذا التوجه والمساهمة بالتالي في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، خاصة الهدف 4 المتعلق بتخفيض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة والهدف 5 المتمحور حول تحسين صحة الأمهات.

 

 

 

وتروم الحملة، التي تشرف عليها الجمعية وترعاها العديد من وسائل الإعلام والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية التحسيس بالحلقات الأربع للحياة، والمتمثلة في النظافة والتدفئة والتنفس والرضاعة الطبيعية. كما أن الحملة تأتي لتؤكد على أن القيام بهذه الخطوات البسيطة من شأنه إنقاذ حياة آلاف الرضع وتمكينهم من حياة سليمة، جسديا وذهنيا.

 

ولتحقيق هذه الأهداف وترشيد استعمال مواردها، تراهن جمعية الحياة – سلاسل الحياة على دعم المجتمع المدني، المدعو إلى الانخراط بقوة في الجهود المؤسساتية، بهدف تحسيس عموم الناس وضمان التكوين المستمر للأطر الصحية لضرورة احترام هذه التدخلات العملية والبسيطة والتكفل الملائم بالأم ورضيعها وربط علاقات جيدة مع الشركاء المحليين والدوليين.

 

 

 

وفي إطار هذه المبادرة تجعل الجمعية الموارد البشرية في صلب اهتماماتها. وفي هذا السياق، تعتبر المولدة إحدى الحلقات المهمة في ضمان عملية وضع بدون مخاطر، باعتبار أنها تتواجد في مقدمة المتدخلين، وبالنظر إلى أن الحالة العصبية للطفل تتوقف وبشكل مباشر على سرعة وجودة أدائها.

 

 

 

ففي البلدان المتقدمة تتولى المولدة التي تحضر كل عمليات الولادة، القيام بالتدخلات الأولى لإنعاش المولود في 20 إلى 40 بالمائة من الحالات. وفي هذا الإطار، يشير رئيس الجمعية البروفيسور مولاي إدريس العلوي إلى أن المعدل المقبول من طرف المنظمة العالمية للصحة هو توفر ست مولدات لكل ألف حالة ولادة، فيما لا يتجاوز هذا المعدل في المغرب أربع مولدات لكل ألف حالة وضع.

 

 

 

وأكد أن المغرب يحتاج اليوم، وأكثر من أي وقت، لتوافر مولدات من أجل إنقاذ حياة الأمهات والأطفال على حد سواء. وحسب مجلة ” كوشران”، وعلى أساس مقارنة لنماذج الصحة المرتبطة بالعلاجات المرتبطة بالتوليد تمت بناء على 13 بحث شملت 16 ألف و242 امرأة في خمس بلدان (أستراليا وكندا وإيرلندا ونيوزلندا والمملكة المتحدة) فإن حضور مولدة مكونة يمكن من تقليص عدد الولادات التي تشهد تدخلات طبية ومخاطر أقل للطفل والأم معا، وتقليص في التكاليف دون تسجيل أي ارتفاع في أي مؤشر سلبي.

 

 

 

ويستدعي هذا الفاعل الرئيسي في عمليات الوضع بدون مخاطر تحفيزا ومواكبة وتكوينا وفتح آفاق مهنية أمامه.. وفي هذا الإطار، تولت جمعية “حياة سلاسل الحياة ” خلال سن 2013 تكوين 100 مولدة في جهة مراكش تانسيفت الحوز والجهة الشرقية ومكناس تافيلالت.

 

 

 

وتطمح الجمعية سنة 2014 إلى تكوين ألف مولدة في جهات تازة الحسيمة وتاونات كرسيف وطنجة تطوان وسوس ماسة درعة ودكالة عبدة ومراكش تانسيفت الحوز والجهة الشرقية ومكناس تافيلالت وتادلة أزيلال والغرب الشراردة بني يحسن أي في 44 إقليما مستهدفا ولفائدة 65 بالمائة من الساكنة و68 بالمائة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.

 

 

 

كما تعتزم الجمعية أيضا القيام بمبادرات اتجاه البنيات الصحية للقرب من أجل دور ولادة تتوفر فيها شروط الاستقبال، نظيفة ومجهزة ومنظمة. كما يشمل برنامج عمل الجمعية إجراء تقييم وافتحاص لدور الولادة من خلال زيارة 52 من هذه الدور في جهات مكناس تافيلالت وفاس بولمان والغرب الشراردة بني يحسن لتقييم شروط الوضع واحترام السلاسل الأربعة للحياة.. ومن خلال مجمل هذه المبادرات تتموقع جمعية “الحياة سلاسل الحياة ” كحاملة لرسالة أمل ووقاية ومحاربة الجهل والإهمال ورسالة من أجل عالم أكثر عدالة تحترم فيه حياة الأم والطفل معا. –

تعليقات القراء
عدد التعليقات 0


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي موقع مشروعي

جريدة الحقيقة

↑ Grab this Headline Animator